تتجه المرحلة العليا من صاروخ فالكون 9 التابع لشركة سبيس إكس نحو اصطدام مرتقب بسطح القمر، في حدث يثير اهتمامًا واسعًا لدى العلماء، ليس لأنه يشكل خطرًا، بل لأنه يمثل فرصة علمية نادرة لدراسة تأثير ارتطام جسم من صنع الإنسان بالقمر.


ومن المتوقع أن يقع الاصطدام على الجانب البعيد من القمر، بالقرب من فوهتي أينشتاين وبيل، بعدما بقيت المرحلة الصاروخية في الفضاء منذ إطلاقها مطلع عام 2025، إثر استخدامها لإيصال مهمتين قمريتين تجاريتين.
وعلى عكس المهمات المعتادة، لم تتمكن سبيس إكس من إعادة المرحلة العليا إلى الغلاف الجوي للأرض لحرقها، بسبب استهلاك معظم الوقود خلال المهمة، ما جعلها تواصل رحلتها في الفضاء حتى وضعتها الجاذبية على مسار تصادمي مع القمر.
ويتوقع الباحثون أن يؤدي الاصطدام إلى تطاير كميات كبيرة من الغبار والحطام، مع احتمال ظهور وميض يمكن رصده بواسطة التلسكوبات، وهو ما يمنح العلماء فرصة ثمينة لتحليل طبيعة سطح القمر وطريقة تفاعله مع الاصطدامات العنيفة.
وتتابع ناسا وشركة سبيس إكس الحدث عن كثب باستخدام مراصد أرضية ووسائل رصد فضائية، على أمل جمع بيانات تساعد في تطوير نماذج تتبع الأجسام الفضائية وتحسين فهم تأثير الاصطدامات على سطح القمر.
وأكدت ناسا أن الحادث لا يشكل أي تهديد للأرض أو للمهمات الفضائية الحالية، لكنه قد يوفر معلومات مهمة مع تزايد خطط استكشاف القمر، خاصة في ظل برنامج أرتيميس والمشروعات التي تهدف إلى إنشاء وجود بشري دائم على سطحه.
ورغم أن اصطدام مراحل الصواريخ بالقمر ليس أمرًا غير مسبوق، فإن العلماء يرون أن هذا الحدث يأتي في وقت يشهد نشاطًا متزايدًا حول القمر، ما يجعل نتائجه ذات أهمية كبيرة لفهم مخاطر الحطام الفضائي والاستعداد للمهمات المستقبلية.